بسم الله الرحمن الرحيم

قصة الخلق ودوران الأرض

قصة الخلق: [من كتاب الفوائد الجامعة]

كان الله ولم يكن شيءٌ غيره.. وخَلَقَ الماء قبل كلِّ شيء.. وكلُّ شيءٍ خُلِق من ماء.. وكان عرشه على الماء.. وكان حوله غمامٌ ودخانٌ (بخارٌ) من الماء.. ثمَّ خَلَقَ القلم {فقال له اكتب، فجرَى بما هو كائنٌ إلى الأبد} (صحيح الترمذي).. ثمَّ خَلَقَ الأرض من ذلك الدخان فوق الماء في يومين؛ فجعلهنَّ سبع أرَضين طباقا.. ثمَّ خَلَقَ السماء من ذلك الدخان حول الأرض؛ ففتقهنَّ وسوَّاهنَّ سبع سمواتٍ طباقًا وأوحَى في كلِّ سماءٍ أمرها.. ثمَّ خَلَقَ الكون بمجرَّاته ونجومه وكواكبه من ذلك الدخان بين السماء والأرض وجعله زينة السماء الدنيا وحفظا، وخَلَقَ الشمس والقمر.. فكان خَلْق السماء في يومين.. فتبارك الله أحسن الخالقين.. ثمَّ دحا الأرض في يومين؛ فخَلَقَ الجبال والآكام وما بينهما وجعل في كلِّ أرض خَلْقَها وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها وأخرج منها الماء والمرعَى.. فكان خَلْق الأرض ثمَّ السماء ثمَّ دَحْيُ الأرض في ستة أيَّام.. فتبارك الله أحسن الخالقين... وخَلَق الملائكة مِن نور.. ثمَّ خَلَق الجِنَّ من مارج من نار.. ثمَّ خَلَق آدم صلى الله عليه وسلم من طين وكان طوله 60 ذراعا.. ثمَّ خَلَق منه زوجه وأسكنهما الجـَنَّة فوق السماء.. ثمَّ أهبطهما إلى الأرض.. فكانت الحضارة البشرية الأولى، وهي أكثر تطوُّرًا من حضارة اليوم المتقدِّمة إلى الخلف والمتطوِّرة إلى أسفل، وكان آدم صلى الله عليه وسلم نبـيًّا كريـمًا عالِمًا حكيمًا علَّمه الله من كلِّ شيء، فهل بعد هذا تستمعون إلى نظريات الغرب المتخلِّفة؟؟! ألا ترون أنَّهم لا يكـادون يفقهون حديـثا، ولا يعرفـون معـروفًا ولا ينكرون منكرا؟ {{إنْ هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلا}} {{وإنْ تُطِع أكثر من في الأرض يضِلُّوك عن سبيل الله إنْ يتَّبعون إلاَّ الظنَّ وإنْ هم إلاَّ يخرصون}}.

قال الله تعالى: {{قـل أإنَّكم لَتكفـرون بالذي خَلَقَ الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك ربّ العالمين، وجَعَل فيها رواسي مِن فوقها وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعـة أيَّام سواءً للسائلين، ثمَّ استوَى إلى السماء وهي دخانٌ فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتَينا طائعين، فقضاهنَّ سبع سمواتٍ في يومين وأوحَى في كلِّ سماءٍ أمرها وزيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم}} (9-12 فصلت) {{الله الذي خَلَقَ سبع سمواتٍ ومن الأرض مثلهنّ}} (12 الطلاق) {{هو الذي خَلَقَ لكم ما في الأرض جميعًا ثمَّ استوَى إلى السماء فسوَّاهنَّ سبع سمواتٍ وهو بكلِّ شيءٍ عليم}} (29 البقرة) {{أأنتم أشدُّ خلقًا أم السماء بناها، رَفَعَ سمكها فسوَّاها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها، متاعًا لكم ولأنعامكم}} (27-33 النازعات) قال ابن عباس رضي الله عنه: ((خَلَقَ الله الأرض في يومين، ثمَّ استوَى إلى السماء فسوَّاهنَّ في يومين آخرين، ثمَّ دحا الأرض ودَحْوها أنْ أخرج منها الماء والمرعَى وخَلَقَ الجبـال والآكـام وما بينهما في يومين آخرين)) (صحيح البخاري).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كان الله ولم يكن شيءٌ غيره وكان عرشه على الماء، وكتَب في الذكْر كلَّ شيءٍ وخَلَقَ السمَوات والأرض} (صحيح البخاري) قال ابن حجر: ((معناه أنـَّه خَلَقَ الماء سابقًا ثمَّ خَلَقَ العرش على الماء)) (فتح الباري) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {كلُّ شيءٍ خُلِق من ماء} (صحَّحه الحاكم والذهبي وابن كثير والهيثمي وابن حبان والأرنؤوط) وكان من دعائه إذا أراد دخول قرية: {اللهم ربّ السموات السبع وما أظللن وربّ الأرَضين السبع وما أقللن...} (صحّحه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم والذهبي)، وقال: {خَلَقَ الله آدمَ وطوله ستُّون ذراعا} (صحيح البخاري).

------------------------

مركزية الأرض وثباتها:

ولأن الأرض خلقت قبل السماء والشمس والقمر والنجوم فهي مركز الكون، وهي ساكنةٌ ثابتةٌ بالنسبة للسماء، والكون يدور بينهما، فالبيت المعمور في السماء السابعة فوق الكعبة لا يحيد عنها ولا تحيد عنه ولو سقط لَسقط عليها، وحين غربت الشمس في أحد الأيام قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: {إنَّها تذهب حتَّى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أنْ تسجد فلا يُقْبَل منها وتستأذن فلا يُؤذَن لها؛ يُقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى: والشمس تجري لمستقرٍّ لها ذلك تقدير العزيز العليم} (صحيح البخاري) {مستقرُّها تحت العرش} (متفق عليه) وهذه من علامات الساعة الكُبرَى، فذَكَرَ أنَّ الشمس هي التي تؤمر بالتغيير لا الأرض! {{إنَّ في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار}}.

وهذا لا يعني بطلان الحسابات الفلكية للشمس والقمر، فهذه الحسابات ثبتت مصداقيتها في الواقع، وهي تقوم على حساب الحركة النسبية بين الأرض والشمس والقمر ولا تتأثَّر بأيِّهما الثابت أو المتحرِّك؛ الشمس أو الأرض.

ودوران الكون حول الأرض يعني دوران جاذبيته معه، وبالتالي دوران كلّ الظواهر المصاحبة لها والمتأثِّرة بها، وعلى هذا يستحيل على من كان جزءا من هذا النظام أن يدرك الثابت من المتحرك دون أصل خارجي ثابت يعتمد عليه، وهذا أشبه بشخصين يقفان على لوحين فوق سطح البحر وأحدهما يقترب من الآخر أو يبتعد أو يدور؛ فإنهما لا يستطيعان معرفة حركة أو ثبات أي منهما ما لم تكن هناك أرض ثابتة يقيسان عليها ذلك، ولكنهما يستطيعان حساب الحركة النسبية بينهما فقط، لذلك فإن القول بأن الأرض ثابتة أو متحركة في هذا الكون دون دليل قادم من خارج هذا الكون هو نوع من التخريص.

------------------------

اضغط هنا لسماع التشكيك في دوران الأرض لدى الغرب

------------------------

الشمس أم الأرض؟: [من كتاب المزيد من الفوائد الجامعة]

جاء في صحيح مسلم أنّه حين غربت الشمس في أحد الأيام قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟} فالرسول صلى الله عليه وسلم قد سأل هنا عن الشمس أين تذهب، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: {إنّ هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرِّها تحت العرش فتخرُّ ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يُقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعةً من مطلعها}... فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنّ الشمس هي التي تجري، وأخبر أنّه يُقال لها ارتفعي، يُقال لمن؟ يُقال للشمس، فالشمس هي التي تؤمر بالحركة، يُقال لها ارجعي من حيث جئت، من التي جاءت؟؟ الشمس، هي التي غربت وجاءت ثم أُمرت بالرجوع فرجعت وطلعت من مطلعها ثم جرَت إلى مغربها...

قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا} لاحظ هنا قوله صلى الله عليه وسلم: {لا يستنكر الناس منها شيئا} فعقولنا القاصرة المحدودة أصغر وأضعف من أن تدرك كلّ حقائق الكون، وما نراه بأبصارنا وما تدركه عقولنا ليس هو الحقيقة الكاملة دائمًا، فيجب ألاّ نصادم النصوص بعقولنا وعلومنا القاصرة أو بنصوص أخرى لم ندرك فقهها، بل يجب أن نؤمن أوّلاً ثم نبحث عن الفهم الصحيح إن أمكن، ولا نعارض بلا علم، فرحم الله امرأً عرف قدر نفسه.

وعندما يحين وقت شروق الشمس من مغربها {يقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها} تتمّة الحديث السابق، فلو كان الشروق والغروب هو نتيجة دوران الأرض حول محورها لأَمَر الله الأرض بأن تتوقف عن الدوران ثم تعكس اتجاه دورانها، فلماذا أمر الشمس بالتغيير ولم يأمر الأرض؟.

ثم تفكّر في قول الله تعالى: {{وسخّر لكم الشمس والقمر دائبين وسخّر لكم الليل والنهار}} والتسخير يعني نفع الشيء المسخّر للمسخّر له، وقد حدّد الله تعالى هذا النفع في كون الشمس والقمر دائبين؛ أي في حركتهما حول الأرض، ففي هذه الآية خبرٌ صريح بأنّ الشمس والقمر في حركة دائبة مستمرّة حول الأرض تسخيرًا من الله تعالى لنا ولقيام مصالحنا في هذه الدنيا.

ودورة الشمس حول الأرض قد تتغير بأمر الله تعالى وحده إذا شاء ذلك، ومن ذلك بطء دورتها في اليوم الأول من خروج الدجال ثم تسارعها بعد ذلك حتى تصبح الأيام كالشرر في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم، وتتغير عندما يأمرها الله تعالى بأن تشرق من مغربها ثم تعود إلى دورتها السابقة، فذلك يكون بأمر الله تعالى وحده.

ولعلّكم سمعتم بالنبيّ الذي حُبست له الشمس بأمر الله تعالى، وهذا في الحديث المتفق على صحته؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: {فغزا فدنا من القرية حين صلاة العصر أو قريبًا من ذلك فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا، فحُبست حتى فتح الله عليه...}. وقال ابن حجر في الفتح: وقع في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وإسناده حسن. وهذا لَمّا أخبر قريشًا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم وأنّها تقدم مع شروق الشمس. وهذا صريح في أنّ الشمس هي التي حُبست لا الأرض.

وتفكّر لو أنّ الأرض هي التي تدور حول محورها بهذه السرعة العالية ثم توقّفت فجأة... هل يمكنك أن تدرك حجم الكارثة الناتجة عن هذا التوقّف المفاجئ؟... كلّ شيءٍ على الأرض ولا يرتبط بها ارتباطًا كافـيًا سيطير مدفوعًا بالطاقة الحركية التي اكتسبها من حركة الأرض المزعومة كما يطير الشيء الموضوع على سطح مركبة مسرعة إذا توقّفت فجأة، هذا بالإضافة إلى الاضطراب العنيف في حركة الصفائح الأرضية وفي المجال الجوّي، فيكفي أن تتصوّر في عقلك دوران الأرض وقد اكتسبت الأشياء التي عليها سرعة عالية تصل إلى 1670 كلم في الساعة حسب تقديرهم عند خط الاستواء ثم تصوّر ما يجري لهذه الأشياء عند التوقّف المفاجئ لهذا الدوران المزعوم.

وما جاء في السنّة يشير إلى عدم إحساس الناس بأيّ تغيّر قبل طلوع الشمس من مغربها غير طول تلك الليلة عن غيرها من الليالي وهذا ناتج عن حبس الشمس كما جاء في رواية الإمام أحمد وصحّحها الأرنؤوط أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: {فإنّها تغرب في عين حامئة، تنطلق حتى تخرّ لربّها عزّ وجلّ ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها أذِن الله لها فتخرج فتطلع، فإذا أراد أن يُطلعها من حيث تغرب حبَسها، فتقول: يا ربّ إنَّ مسيري بعيد، فيقول لها: أطلعي من حيث غبت}.

وأنتم تعلمون من سورة الكهف أنَّ ذا القرنين والذي آتاه الله من كلّ شيءٍ سببا قد وصل إلى مغرب الشمس ووجدها تغرب في عين حمئة كما في الحديث السابق عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قراءة أخرى {{عين حامية}} وجاء في رواية الطبري للحديث السابق بلفظ {عين حمئة}، كما أنّ ذا القرنين بلغ مطلع الشمس وبلغ بين السدّين الذين أقام بينهما ردما، وأهل زماننا هذا لم يصلوا إلى مغرب الشمس ولا مطلعها ولا إلى ردم ذي القرنين لأنّ الله لم يعطهم الأسباب اللازمة لذلك، قال سبحانه: {{يا معشر الجِنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلاّ بسلطان}}.

كتَبه/ محمد بن أحمد التركي

mhmdahmd.jeeran.com