لطباعة هذه الصفحة حمّل هذا الملف
وملف الطباعة ليس فيه
الرابط المباشر
لمقال الوابل
وموضوع حقيقة الأرزاق المتدفقة
والأرزاق
والأعمال
--------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدّم بين يدي هذه الرسالة بكلام علمائنا، وإن كان هذا الكلام يتناول الأمر من منظور مختلف ولكنه يصبّ في نفس الاتجاه، وهذه المقدمة جاءت بعد عامين من كتابة هذه الرسالة، والحمد لله.
فقرار مجمع الفقه الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، جاء فيه ذكر منافع البورصة ومضارها وذكر منها:
خامسًا: أنَّ خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة، لأنَّ الأسعار فيها لا تعتمد كلّياً على العرض والطلب الفعليين من قبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة، بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق أو من المحتكرين للسلع أو الأوراق المالية فيها كإشاعة كاذبة أو نحوها، وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعًا، لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى تقلّبات غير طبيعية في الأسعار، مما يُؤثّر على الحياة الاقتصادية تأثيرًا سيّئًا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر: يعمد كبار المُموِّلين إلى طرح مجموعة من الأوراق من أسهم أو سندات قروض، فيهبط سعرها لكثرة العرض، فيُسارع صغار حملة هذه الأوراق إلى بيعها بسعر أقل خشية هبوط سعرها أكثر من ذلك وزيادة خسارتهم، فيهبط سعرها مجددًا بزيادة عرضهم، فيعود الكبار إلى شراء هذه الأوراق بسعر أقل بغية رفع سعرها بكثرة الطلب، وينتهي الأمر بتحقيق مكاسب للكبار، وإلحاق خسائر فادحة بالكثرة الغالبة وهم صغار حملة الأوراق المالية، نتيجة خداعهم بطرح غير حقيقي لأوراق مماثلة، ويجري مثل ذلك أيضًا في سوق البضائع، ولذلك قد أثارت سوق البورصة جدلاً كبيراً بين الاقتصاديين، والسبب في ذلك: أنها سبَّبت في فترات معيَّنة من تاريخ العالم الاقتصادي ضياع ثروات ضخمة في وقت قصير، بينما سبَّبت غنى الآخرين دون جُهد، حتى إنهم في الأزمات الكبيرة التي اجتاحت العالم طالبَ الكثيرون بإلغائها، إذ تذهب بسببها ثروات وتنهار أوضاع اقتصادية في هاوية، وبوقت سريع، كما يحصل في الزلازل والانخسافات الأرضية... مجلة البحوث ج 52/367- 377
وفوائد البورصة المشار إليها في هذا القرار يقصد بها الذين وصفهم بالمحتاجين للبيع والشراء، فالهدف (الشرعي) من إقامة البورصة هو تيسير الاتصال بينهم وحمايتهم من الغش والخداع، ولكن هذه المصلحة المقصودة تحولت إلى مفسدة غالبة بسبب المضاربين، وهو ما أكده هذا القرار، وهو الواقع؛ فالمضاربون هم سبب الخسائر والمصائب التي أصابت الكثيرين، فلو توقّفت المضاربات على فرق السعر وكانت عمليات البيع والشراء مقصورة على المحتاجين لها لعادت أسعار الأسهم لقيمتها الواقعية المرتبطة بقوة الشركة وحصة السهم من رأس مالها.
وقال سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله نائب رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في خلاصة كتاب البورصة:
وبذلك يُعلم ما في أنواع البورصة من غرر فاحش ومخاطرة بالغة وأضرار فادحة قد تنتهي بمن يخوض غمارها من التجار العاديين ومن في حكمهم إلى الإفلاس, وهذا ما لا تقرّه شريعة الإسلام ولا ترضاه, فإنّها شريعة العدل والرحمة والإحسان. ا.هـ
وهذا الكتاب مطبوع لدى دار الصميعي للنشر والتوزيع بالرياض
وتجده أيضًا في موقع الشيخ على هذا الرابط:
http://www.afifyy.com/book/borsa.zip
ولكن فيه أخطاء إملائية كثيرة
------------------------
هذا رأي علمائنا الكبار رحمهم الله
وقد كان فيه سلامة مما حدث من مصائب ومفاسد
لو أنّ بعض العلماء اعتبروا به وأفتوا الناس بما تقتضيه المصلحة
------------------------
ومما ذكر الدكتور عبد اللطيف بن عبد الله الوابل في مقاله (سوق الأسهم بين المصالح والمفاسد) أنّ الفقهاء رحمهم الله بينهم خلاف أصلاً في جواز بيع الغائب وهي الصفة التي يتصف بها البيع في هذه السوق، ولذلك فإن جواز انتقال وبيع الحقوق داخل سوق الأسهم هو من باب المصلحة الراجحة في أهمية هذه الأسواق، وإلاّ فإنّ هناك إشكالات فقهية من حيث إن هذه السوق تشتمل على بيع غائب وأنها بيع حقوق، والحاجة والمصلحة كما يقول الفقهاء رحمهم الله تقدر بقدرها وتضبط بضوابطها لتتحقق المصلحة التي من أجلها احتمل بعض ما فيها من إشكالات ولئلا يفتح الباب على مصراعيه فتنقلب المصالح إلى مفاسد ويتحقق ضرر عام لا يدركه إلا أهل الخبرة المتخصصين في هذا الشأن.
ومحل العقد في أسواق الأوراق المالية (الأسهم وغيرها) على اختلاف درجات كفاءاتها يشوبها غرر فاحش فالبيانات المنشورة لا ترفع عنه الغرر الفاحش ولا تدرأ عنه الخطر وليس باستطاعة أحد أن يزعم تطابق العلم بالصفة مع العلم بالحس في هذه البيوع، إذ الغرر فيها غرر مؤثر لا تدعوا إليه حاجة... وقد انقلبت المصالح المرجوة في هذه الأسواق إلى مفاسد ظاهرة أشبه ما تكون بمنتديات القمار المبنية على الحظ والغرر والغش والاحتيال، علماً بأنه يمكن تنظيمها وضبطها وفق الضوابط الشرعية بما يمنع ذلك الغرر الفاحش.
وتجد هذا المقال في هذا الموقع www.islamtoday.net
-------------------------------
بماذا يأخذ المسلم في المسائل
الخلافية
الفتوى رقم 2171 في 28/10/1398هـ
السؤال: ما الحكم في المسائل الخلافية، هل نتبع القول الأرجح والدليل الأقوى، أو نتبع الأسهل والأيسر، انطلاقاً من مبدأ التيسير لا التعسير؟
الجواب: إذا كان في المسألة دليلٌ شرعي بالتخيير كان المكلَّف في سعة فله أن يختار الأيسر، انطلاقاً من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين: الإطعام والكسوة والعتق، لِما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه : ((ما خُيِّرَ بين أمرينِ إلا اختارَ أيسَرَهُمَا ما لَم يكن إثْماً, فإن كان إثْماً كان أبعدَ الناس منه)).
أمَّا إن كانت مجرَّد أقوالٍ لمجتهدينَ فعليه أن يتَّبع القول الذي يشهدُ له الدليل أو الأرجح دليلاً، إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة، وإن كان لا خبرة له بذلك فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم، لقوله تعالى : ((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) (الأنبياء:7).
فإن اختلفوا عليه أخذ بالأحوط له في دينه، وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به، فإنَّ تتبع الرخص لا يجوز.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم
اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء
برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
-------------------------------
بسم الله وبحمده
الأسهم والأرزاق
قد عَلِم الخلْق أنّ الخالق الرزّاق ضمن لهم أرزاقهم، وجاءت النصوص من القرآن والسنّة الصحيحة مؤكّدة لهذه الحقيقة؛ قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {الرزق أشدّ طلباً للعبد من أجَلِه} صحيح الجامع، غير أنّ الله عزّ وجلّ أخبرنا أنّ أكثر الناس لا يعلمون فقال سبحانه: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} هذا مع إقرارهم بهذه الحقيقة إلاّ أنّهم لم يستفيدوا منها ولم تؤثّر في إيمانهم وتفكيرهم وهمومهم وتصرّفاتهم فوصفهم الله بأنّهم لا يعلمون.
وقد ربط الشرع أمر الرزق بالموت لتقريبه إلى الأفهام؛ فلو قلتَ لأحد الناس إنّ الموت لا يأتي إلاّ لمن طلَبه لربما وصفك بالجهل، فكيف يُقال إنّ الرزق لا يأتي إلاّ لمن طلَبه؟! أليس قائل ذلك أشدّ جهلاً؟ فالرزق أشدّ طلباً للعبد من أجَله، وهو قد يستكمل رزقه من الطعام مثلاً قبل موته بزمان فيموت لذلك جوعًا أو عطشًا، ولكن لا يمكن أبدًا أن يموت قبل أن يستوفي رزقه الذي كتَبه الله له في الدنيا، وهكذا وكما أنّه لا يمكن لأحد أن يهرب من الموت إذا حان وقته، فكذلك لا يمكنه أن يهرب من رزقه الذي كتَبه الله له إذا حان وقته، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون؛ فقال بعضهم إنّ الرزق لا يأتي لمن جلس ينتظره بلا طلب! والواقع يكذّبهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {لو أنّ ابن آدم هرَب من رزقه كما يهرب من الموت لأدرَكَه رزقه كما يدركه الموت} صحيح الجامع. انظر (حقيقة الأرزاق المتدفقة).
إذًا لماذا حثّ الشرع على السعي والتكسّب؟ وذلك في نصوص عديدة، ونحن نعلم أنّ الشرع لا يستحبّ شيئًا إلاّ لمصلحة راجحة فيه، والمصلحة هنا ظاهرة وهي قيام مصالح الناس بالزراعة والصناعة والتجارة وغيرها، فالحاجة وحبّ المال والغنى والجاه هي من أقوى الدوافع المحرّكة للإنسان، هذا مع حاجته للأسباب المادّية المحسوسة سواء في حصول الرزق أو القوّة أو الشفاء من المرض وغير ذلك، وشرعنا الكامل الشامل لم يهمل هذا الجانب بل أحاطه بما يستحقّه من التوجيه والضبط، انظر موضوع (الأرزاق والأعمال) في كتاب (الفوائد الجامعة).
والمضاربة بشراء وبيع الأسهم والعملات وأمثالها لا تقدّم أيّ فائدة للمجتمع ولا تقوم بها أيّ مصلحة للناس؛ فلا هي زراعة ولا صناعة ولا هي تجارة بالمعنى المعروف الذي يقوم على توفير السلع والبضائع النافعة للناس، ولقد دلّت النصوص على أنّ هذا النوع من الأعمال لهوٌ ولعبٌ باطل؛ قال الله تعالى في الحديث الإلهي: {يا ابن آدم تفَرّغ لعبادتِي أملأ صدرك غِنًى وأسدّ فقرك، وإن لا تفعل مَلأتُ يديك شُغْلاً ولم أسدّ فقرك} صحيح الجامع والعبادة هنا تشمل العبادة بمعناها العام وهي كلّ عمل صالح بنيّة صالحة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {كلّ شيءٍ ليس من ذِكْر الله لهوٌ ولَعِبٌ إلاّ أن يكون أربعة؛ ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فَرَسَه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة} صحيح الجامع، وذكر الله هنا يشمل كلّ عمل صالح بنية صالحة، وهذه الأربعة تشمل أمثالها كما ذكرت في موضوع (النفساء والرياضة) في كتاب (طريق العافية)، وقال صلى الله عليه وسلم: {كلّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلاّ رميةً بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله} صحّحه الترمذي والألباني، {إنّ الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاّ ذِكْر الله وما والاه وعالِمًا أو متعلّما} صحيح الجامع، وذكر الله هنا هو العبادات التي لا يُراد بها إلاّ وجه الله تعالى والدار الآخرة كالصلاة والحج، وما والاه هو كلّ ما وافق الشرع وحقّق مقاصده.
والمضارب بشراء وبيع الأسهم وما شابه ذلك لا يقدّم أيّ فائدة من هذا العمل مقابل الفائدة التي يحصل عليها، وهو بذلك أشبه بآكل الربا الذي لم يقدّم أيّ فائدة حقيقية مقابل ما يأخذه، بينما نرى في كلّ صور الكسب المشروع أنّ العامل يقدّم بعمله نفعًا لغيره مقابل كسبه {وخير الناس أنفعهم للناس} صحيح الجامع. وكل صور الكسب المشروع تقوم على مبدأ أَربح تربح؛ أي النفع المتبادل للعامل وغيره بما فيها التجارة المعروفة، بينما تقوم المضاربة في الأسهم على مبدأ أربح تخسر؛ فما يربحه بعض المضاربين هو خسارة لمضاربين آخرين أو مساهمين، وقد حرّم الإسلام المعاملات القائمة على هذا المبدأ كالربا وبيع العينة.
أما الذين أجازوا المضاربة في الأسهم فقد نظروا إلى أصل جواز البيع، ولم ينظروا إلى علّة الربا ومفسدته الظاهرة في هذه المضاربة، ولم ينظروا إلى مقاصد الشريعة في الكسب المشروع، ولا شك أنّ هذا قصور في النظر، فالمضاربة تشبه بيع العينة في كل هذه الجوانب؛ فكلاهما بيع، وكلاهما فيه مفسدة الربا، ولا تقوم بهما أيّ مصلحة للناس.
وعليه فإنّ المضارب في الأسهم وأمثالها هو آكل للربا إذا ربح وموكل للربا إذا خسر، ولكنه يُعذر بجهله السابق فلا يأثم لو كان حريصًا على اجتناب الحرام ولم يقدّم هوى نفسه على مرضاة ربه، وبعض الناس يعلم بكلام العلماء على هذا العمل أنه ربا وغرَر، ولكنه قدّم هوى نفسه على مرضاة ربه {أوَليس الله بأعلم بما في صدور العالمين؟}.
ومن المعلوم أنّ شراء أسهم الشركات بقصد المشاركة فيها والحصول على نسبة من أرباحها السنوية أو نصف السنوية يختلف تمامًا عن المضاربة بشراء وبيع الأسهم، فهو شراكة في هذه الشركات لها أحكام الشراكة ويتأثّر حكمها بعمل هذه الشركات إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشرّ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا عُمِلت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكَرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرَضيها كان كمن شهدها} صحيح الجامع، فمن اشترك في شركةٍ فيها ربًا فهو كمن رضي به وإن كان كارهًا له في قلبه فالإنكار الصادق هو ما ظهر أثره على الوجه والتصرّفات نفورًا مما يبغضه الله سبحانه وتعالى، وكذلك الشركات التي يكون ضررها أكثر من نفعها فانتبه.
قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
{إنك لن تدَعَ شيئًا اتقاء الله عزَّ وجلَّ ألاَّ أعطاك الله خيرًا منه}
رواه أحمد وصحّحه الأرنؤوط والألباني.
وبالله التوفيق
والحمد لله ربّ العالَمين
كتَبه/ محمّد بن أحمد
التركي
mhmdahmd.jeeran.com
8 - 8 - 1426