بسم الله وبحمده

حقيقة الأرزاق المتدفقة

إنّ حتمية وصول رزقك إليك في الوقت الذي قدّره الله لك وبالكيفية التي قدّرها مهما كانت حالك والظروف المحيطة بك هي أشد من حتمية وصول الموت إليك في وقته الذي قدّره الله وبالكيفية التي قدّرها مهما كانت حالك والظروف المحيطة بك {فالرزق أشدّ طلبًا للعبد من أجَله} صحيح الجامع، تلك حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل، فمن آمن بها حقّ الإيمان ارتاح عقله واطمأنّ قلبه وسكنت نفسه وخفّ حمله.

والحقيقة الثانية التي غفل عنها أكثر الناس وأكدتها نصوص الوحي؛ هي أنّ الفقر والغنى إنما تكون بأمر الله وحده وبأسباب يقدّرها وحده، {أولَم يروا أنّ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر؟ إنّ في ذلك لآياتٍ لقوم يؤمنون} فليس دفع الفقر واستجلاب الغِنى بجهدك وخبرتك وحنكتك، بل هي أسباب من الأسباب، والله يقضي ما يشاء، فالدنيا دول؛ فما كان لك أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوّتك، {قل إنّ ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.

والحقيقة الثالثة؛ كما تدين تُدان؛ فإن تنفق ينفق الله عليك {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وإن تحصي يحصي الله عليك، وإن تمسك يمسك الله عنك إن شاء أو يتلف ما زاد عن المستوى الذي قدره لك، وعلى هذا؛ فالإنفاق كرم وفضل وذكاء يؤتيه الله من يشاء، والإمساك حماقة وجهل وبخل من كيد الشيطان {يا ابن آدم؛ إنك أن تنفق الفضل خيرٌ لك، وأن تمسكه شرٌّ لك، ولا تُلام على كفاف} صحيح مسلم، {إنّ الله تعالى يُنْزل المعونة على قَدْر المؤونة} صحيح الجامع.

 

راجع (الأرزاق المتدفقة) و(الاستثمار العظيم) في كتاب (الرزق والغنى)
mhmdahmd.jeeran.com

وبالله التوفيق
والحمد لله ربّ العالمين