بسم الله وبحمده

شيطان يتبع شيطانة

قال الله تعالى في الحديث القدسيّ: {{يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى وأسدُّ فقرك، وإن لا تفعل ملأتُ يديك شُغلاً ولم أسدَّ فقرك}} صحيح الجامع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاَّ ذِكْرَ الله وما والاه وعالِمًا أو متعلِّما} صحيح الجامع، وذِكْرُ الله وما والاه يشمل العبادة بمعناها الخاصّ والعامّ، وما عداها من الأعمال داخلٌ في هذا اللعن، ومِن العبادة كلّ عملٍ نافع نفعًا مشروعًا، ويكون بنيَّةٍ صالحةٍ بتقرير الشرع، وليست الرياضة من المقاصد المشروعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {كلُّ شيءٍ ليس من ذِكْرِ الله لهوٌ ولَعِبٌ إلاَّ أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فَرَسَه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة} صحيح الجامع، فلو كانت الرياضة من المقاصد المشروعة لَذَكَرَ المشي بلا شروط ولكنه اشترط أن يكون المشي بين غرضين؛ بأن يكون وسيلة انتقال إلى غرض أو هدف أو عمل نافع ذهابـًا إليه أو قدومًا منه، وكذلك اشترط في السباحة أن تكون للتعليم، وقال تأديب الرجل فَرَسَه؛ يعني تدريبها على فنون الكرِّ والفرِّ لإعدادها للجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ ولأعمالٍ أخرَى نافعة نفعًا مشروعًا، وقال ملاعبة الرجل امرأته لما في ذلك من تقوية الروابط داخل البيت المسلم، وهذا عاملٌ مهمّ في صلاح الأسرة والأبناء وبالتالي صلاح المجتمع، وهذه الأربعة تشمل أمثالها؛ فالمشي بين الغرضين يشمل كلَّ أنواع الانتقال النافع، وتعليم السباحة مثله تعليم كلّ أنواع المهارات النافعة كالرمي وفنون القتال وقيادة المركبات، وملاعبة الرجل امرأته مثله ملاعبة الأطفال والمزاح اللطيف الصادق والابتسامة وأمثال ذلك ممَّا يقوِّي العلاقات الاجتماعية، وكلُّ ما عدا الأعمال الصالحة هو لهوٌ ولَعِبٌ باطلٌ ملعون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلاَّ رميةً بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله} صحَّحه الترمذي والألباني.

والخلاصة هي: أنَّ الفوائد الرياضيَّة ليست من المقاصد المشروعة لذاتها وكذلك اللَّهو واللَّعب إلاَّ ما استثناه الشرع، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: {عليكم بالرمي فإنَّه من خير لَعبكم} صحيح الجامع، ولو أتقن الناس الصلاة بركوعها وسجودها وخشوعها لاستغنوا بها عن الرياضة وكلّ لهوٍ ولعبٍ باطل، أمَّا قول النبي صلى الله عليه وسلم: {ساعة وساعة} صحيح مسلم، فيعني ساعة في العبادة بمعناها العامّ وساعة في العبادة بمعناها الخاصّ لأنَّ كلّ ما عداهما قد لُعِن، أمَّا التمارين العلاجية والتقويمية فهي من التداوي المشروع، وكذلك لا يُمنع الأطفال من اللَّعب النافع لأجسامهم وعقولهم، بل علينا أن نحرص على توفير ذلك لهم، مع مشاركتهم في ذلك قليلاً على سبيل المداعبة والتشجيع.

من موضوع (النفساء والرياضة)
في كتاب (طريق العافية)
mhmdahmd.jeeran.com

-----------------------------------------------

فتوى ابن باز:

سؤال: هل يجوز لعب الورق والشطرنج مع العلم أنهما لا يلهيان عن الصلاة?

قال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله: لا تجوز هاتان اللعبتان وما شابههما لكونهما من آلات اللهو ولما فيهما من الصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة وإضاعة الأوقات في غير حقّ ولما قد تفضي إليه من الشحناء والعداوة، هذا إذا كانت هذه اللعب ليس فيها عوض، أمّا إذا كان فيها عوض مالي فإنّ التحريم يكون أشد...

-----------------------------------------------

إضافة وتوضيح:

وإضاعة الوقت في هذه الألعاب وغيرها من الملهيات غير النافعة بالمنافع المعتبرة شرعًا هو من التبذير {إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} والوقت أغلى من المال فهو عمرك، وإضاعته في غير حقه أشدّ كفرانـًا للنعمة من إضاعة المال في غير حقه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة فقال: {شيطان يتبع شيطانة}. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان، وحسنه الألباني والأرنؤوط.

ومثله الذي يتبع الكرة يلعب بها، وأسوأ منه الذي يشاهدها ويتابع أخبارها، وكذلك ألعاب الحاسوب والبلايستيشن والفريرة وأمثالها إلاّ في اليومين الذين أباح الله لنا اللعب فيهما وهما يومي الفطر والأضحى، ويُستثنى من ذلك أيضًا الألعاب التي فيها اكتساب معارف ومهارات نافعة (بالمنافع المعتبرة شرعًا لصلاح الدنيا والآخرة)، وكذلك ما كان بقصد المداعبة وتأليف القلوب وتقوية العلاقات بين الأهل والأصحاب لتيسير التفاهم بينهم والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والتعاون على البر والتقوى لا للمداهنة والسكوت على الخطأ والتعاون على الباطل.

نسأل الله العافية والسلامة